عبد الله بن محمد المالكي

67

رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم

وعشرين ، وكان معه جماعة من أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلم قد ذكرنا أسماءهم وما جرى لهم . ذكر أن عبد اللّه بن أبي سرح بنى مسجدا بالقيروان عند « باب عبد اللّه » « 1 » هو به معروف ، يقال له « 2 » « مسجد ابن أبي سرح » . شهد « 3 » فتح مصر واختط بها ، وكان صاحب ميمنة المسلمين مع عمرو بن العاص في حروبه ، وفارس بني عامر بن لؤي والمقدم فيهم . عن عبد اللّه بن ربيعة « 4 » قال « 5 » : صلّى عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح المغرب بإفريقية ، فلما صلّى ركعتين سمع جلبة في المسجد « 6 » ، فأرعبهم ذلك وظنوا أنه العدو ، فقطع الصلاة ، فلم يجد شيئا « 7 » . ثم خطب الناس وقال : إن هذه الصلاة اختصرت . ثم أمر مؤذنه فأقام الصلاة ، ثم أعادها . ولما « 8 » حضرت عبد اللّه بن سعد الوفاة وهو « بالرملة » - وكان قد خرج هاربا من الفتنة - جعل يقول لهم من الليل : « أصبحتم ؟ » فيقولون : « لا » . فلما كان مع الصبح قال : « يا هشام بن كنانة « 9 » ، إني لأجد برد الصبح ، فانظروا ! » ثم قال لهم :

--> ( 1 ) أحد أبواب سور مدينة القيروان الشرقية ، وإليه ينسب أيضا « درب عبد اللّه » : ينظر : مسالك البكري ص 25 ، أحسن التقاسم ص 226 . ( 2 ) في الأصل : يقال إنه . ولعل الصواب ما أثبتناه . ( 3 ) النصّ في النجوم الزاهرة . وأسنده عن ابن يونس . وقارن أيضا بالاستيعاب وأسد الغابة والإصابة . ( 4 ) هو عبد اللّه بن برير - أوله باء وثالثه ياء تحتية مثناة - بن ربيعة . صحابي عداده في أهل مصر . أسد الغابة 3 : 186 . ( 5 ) أخرج ابن عبد الحكم هذا الخبر عن عبد اللّه بن ربيعة من طريقين ثانيهما يتفق مع رواية الرياض ( فتوح مصر ص 262 - 263 ) . ( 6 ) كذا الرواية عند ابن عبد الحكم أيضا من طريقه الثاني . وجاءت العبارة في طريقه الأول « فبيناهم في صلاتهم إذ فزع الناس فانصرفوا ، فقال لهم عبد اللّه بن سعد : إن هذه الصلاة قد اختصرت . . . » ( 7 ) رواية ابن عبد الحكم : « فلما لم ير شيئا خطب الناس . . . » . ( 8 ) لم يجزم مترجموه حول الموضع الذي مات فيه برأي . وذكروا القولين « الرملة » و « عسقلان » وهما مدينتان بفلسطين بينهما ستة فراسخ . الروض المعطار ص 268 ، 420 . ( 9 ) هو هشام بن كنانة العامري . كان يتولّى الشرطة في ولاية عبد اللّه بن سعد على مصر . ولاة مصر ص 11 .